المحقق البحراني
313
الحدائق الناضرة
وقال الشهيد في الدروس : إنها محمولة على الاستحباب ، لعدم الوقوف على القائل بالوجوب . وقال في المنتهى : قال الشيخ ( رحمة الله عليه ) وقد روي أن من ترك الجمار متعمدا " لا تحل له النساء وعليه الحج من قابل ، رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، ثم ساق الرواية المشار إليها إلى أن قال : قال الشيخ وهذا محمول على الاستحباب ، لأنا قد بينا في كتابنا الكبير أن الرمي سنة وليس بفرض ، وإذا لم يكن فرضا " ولا هو من أركان الحج لم يجب عليه إعادة الحج بتركه ، ثم قال في المنتهى : وهذا يدل على اضطراب رأي الشيخ ( رحمة الله عليه ) في وجوب الرمي . أقول : عرفت في غير موضع مما تقدم تصريحه بالاستحباب في الرمي ، ونحوه من مناسك منى وأكثر كلامه يدور على ذلك واستصوب في الوافي حمل الرواية المذكورة على من ترك الرمي استخفافا وبالجملة فالخبر غير معمول به ، وقائله أعرف ، به . ولو تركه نسيانا " فإن ترك رمى يوم قضاه من الغد مرتبا يبدء بالفائت ويعقب بالحاضر ، ويستحب أن يكون ما يرميه لامسه غدوة ، وما يرميه ليومه عند الزوال . أما وجوب قضاء ما فاته من الغد فيدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت : الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال : فيعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة وإن كان من الغد " . ويدل على الحكمين معا ما رواه في الكافي الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس قال : يرمي إذا أصبح مرتين إحديهما بكرة وهي للأمس ، والأخرى عند زوال الشمس وهي ليومه " ورواه
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 483 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 484 الفقيه ج 2 ص 285 .